محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
778
تفسير التابعين
قال الحموي : حكي عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - تجويز القراءة بالمعنى ولا يصح « 1 » . وقال ابن تيمية : وأن من قال عن ابن مسعود إنه يجوز القراءة بالمعنى فقد كذب عليه « 2 » . وإنما مراد ابن مسعود في الأثر الأول هو اختلاف القراءة فيما يقرءونه ، وأنه كله يرجع إلى معان متقاربة متشابهة ، ولذلك أشار في أول كلامه إلى النهي عن الاختلاف في القراءة ، ويؤيد ذلك ما جاء عنه أنه قال : نظرت إلى القراء فرأيت قراءتهم متقاربة ، وإنما هو كقول أحدكم هلم ، وأقبل ، وتعال ، فاقرءوا كما علّمتم « 3 » . وأما الأثر الثاني فقد وجهه أبو عبيد بأن مراده أنك لا تقول أخطأت لمن نعت اللّه بهذه النعوت لأنها كلها حق ، وليس وجهه أن يضع كل حرف من هذا في موضع الآخر ، وهو عامد لذلك « 4 » . فإن قيل : فما وجه إنكار عمر على ابن مسعود عندما قرأ ( عتى حين ) أي حَتَّى حِينٍ وكتب إليه : إن القرآن لم ينزل بلغة هذيل فأقرئ الناس بلغة قريش ، ولا تقرئهم بلغة هذيل « 5 » . فالجواب : أنه ليس هذا يمنع أن تكون قراءة ابن مسعود ثابتة ، ويكون هذا من عمر - رضي اللّه عنه - على سبيل الاختيار ، لا أن الذي قرأ به ابن مسعود لا يجوز ، ويحتمل أن يكون قول عمر ، وعثمان ، من بعده نزل بلسان قريش ، وأن ذلك كان أول نزوله ،
--> ( 1 ) القواعد والإشارات في أصول علم القراءات ( 40 / 41 ) . ( 2 ) مجموع الفتاوى ( 13 / 197 ) . ( 3 ) شرح العقيدة الطحاوية ( 353 ) ، وتاريخ المدينة ( 3 / 1007 ) . ( 4 ) فضائل القرآن ( 214 ) . ( 5 ) فتح الباري ( 9 / 27 ) .